عمر السهروردي

276

عوارف المعارف

الشيطان فلم أكن لأقعد في مقعد فيه الشيطان . يا أبا بكر ثلاث كلهن حق : ليس عبد يظلم بمظلمة فيعفو عنها إلا أعز اللّه نصره ، وليس عبد يفتح باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده اللّه قله ، وليس عبد يفتح باب عطية أو صلة يبتغى بها وجه اللّه إلا زاده اللّه بها كثرة » . أخبرنا ضياء الدين عبد الوهاب بن علي قال أنا الكروخي قال أنا الترياقي قال أنا الجراحى قال أنا المحبوبي قال أنا أبو عيسى الترمذي قال حدثنا أبو هشام الرفاعي قال حدثنا محمد بن فضيل عن الوليد بن عبد اللّه بن جميع عن أبي الطفيل عن حذيفة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا ، وإن ظلموا ظلمنا ، ولكن وطنوا أنفسكم ، إن أحسن الناس أن تحسنوا ، وإن أساؤا فلا تظلموا » . وقال بعض الصحابة : يا رسول اللّه الرجل أمر به فلا يقرينى ولا يضيفنى ، فيمر بي أفأجزيه ؟ قال : « لا ، أقره » . وقال الفضيل : الفتوة الصفح عن عثرات الإخوان . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « ليس الواصل المكافئ ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها » . وروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « من مكارم الأخلاق : أن تعفو عمن ظلمك ، وتصل من قطعك ، وتعطى من حرمك » . ومن أخلاق الصوفية البشر وطلاقة الوجه . الصوفي بكاؤه في خلوته ، وبشره وطلاقة وجهه مع الناس . فالبشر على وجهه من آثار أنوار قلبه ، وقد تنازل باطن الصوفي منازلات إلهية ، ومواهب قدسية ، يرتوى منها القلب ، ويمتلئ فرحا وسرورا قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا « 1 » .

--> ( 1 ) سورة يونس : الآية 58 .